زيد بن عمرو بن نفيل.. رجل يبعث أمة بأكملها يوم القيامة.. فمن هو؟

زيد بن عمرو بن نفيل.. رجل يبعث أمة بأكملها يوم القيامة.. فمن هو؟



إنه رجل عاش في أيام انتشار الجاهلية والشرك، لكنه لم يشرك بالله العظيم ولم يسجد لصنم ولم يأكل ما ذبح على الأنصاب، سافر وارتحل بحثًا عن الطريق إلى الله، لم تقنعه الأديان المحرفة من أهل الكتاب، فعاد إلى مكة يعبد الله على دين إبراهيم عليه السلام حتى توفاه الله.

زيد بن عمرو بن نفيل هو والد الصحابي الجليل سعيد بن زيد رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال عنه صل الله عليه وسلم: “دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين”.

فمن هو هذا الرجل الموحد الذي ظل حنيفيًا على دين الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام حتى مات، وقال عنه النبي صل الله عليه وسلم: “يبعث يوم القيامة أمة وحده”.

كان ابن نفيل يعيش في مكة، ويرى العرب في جاهلية يعبدون الأصنام والأوثان، يسجدون له ويذبحون لها الذبائح تقربًا لها من دون الله، فأنكر عليهم هذه الأفعال، بعد أن تأمل في تلك الأوثان فوجد أنها حجارة صماء لا تعقل ولا تنفع ولا تضر.

قال موسى بن عقبة سمعت من أرضى يحدث عن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: “الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء ماء، وأنبت لها من الأرض، لم تذبحوها على غير اسم الله ؟”.

ويُروى أن بن نفيل كان يسند ظهره إلى الكعبة، ويقول: “يا معشر قريش، ما علمت أحدًا أصبح على دين إبراهيم غيري”، وكان يقول أيضًا: “اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك، لعبدتك به، لكني لا أعلم” ثم يسجد.

أيضًا عُرف بن نفيل أنه كان ينكر على أهل قريش وأد البنات، وكان ينقذ البنات من آبائهم قبل ارتكاب جريمة الوأد، فيربيهن وينفق عليهن رحمة بهن.

ضاقت بزيد مكة مع استمرار إنكاره لأفعال أهل مكة من عبادة للأصنام واستحلال للزنا ووأد البنات، ضيق عليه عمه الخطاب، والد الفاروق عمر بن الخطاب حتى أخرجه من مكة.

خرج بن نفيل إلى أعلى مكة، فوكل الخطاب به بعض سفهاء قريش، حتى يمنعونه من دخول مكة، فكان لا يدخلها إلا سرًا، إلى أن ضاقت به شعاب مكة تمامًا، فقرر الخروج منها للبحث عن دين الله الصحيح.

خرج زيد بن عمرو من مكة متوجهًا إلى الشام، بعد أن علم أن فيها أحبارًا ورهبانًا يقرأون الكتب السماوية السابقة، وعندهم من العلم ما يريد.. فلقي عالمًا من اليهود، فسأله عن دينهم. فقال: إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني. فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله.

قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا وأنى أستطيعه. فهل تدلني على غيره. قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا. قال زيد: وما الحنيف؟. قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله.

فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى، فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. قال: ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئًا أبدًا وأنى أستطيع، فهل تدلني على غيره.

قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟. قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا يعبد إلا الله. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم.

ثم أرشده بعض الرهبان إلى قرب خروج نبي مرسل في أرض الحجاز، فعاد زيد بن عمرو بن نفيل إلى مكة ينتظر هذا النبي الجديد. يقول زيد بن عمرو بن نفيل: “شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما، فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبًا في صومعة، فوقفت عليه، فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية. فقال لي: أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة، إنك لتطلب دينًا ما يؤخذ اليوم به، وهو دين أبيك إبراهيم كان حنيفًا لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك، فإن نبيًا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية، وهو أكرم الخلق على الله”.

توفي عمرو بن زيد بن نفيل قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين، أي في عام 615م. قال الواقدي: حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول: “أنا أنتظر نبيًا من ولد إسماعيل، ثم من بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك. قلت: هلم، قال: هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليست تفارق عينه حمرة، وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه ثم يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فإياك أن تخدع عنه، فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم فكان من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس، يقولون: هذا الدين وراءك، وينعتونه مثل ما نعته لك.

ويقولون: لم يبق نبي غيره. قال عامر بن ربيعة: فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن عمرو، وأقرأته منه السلام، فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على زيد بن عمرو بن نفيل السلام وترحم عليه، وقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيولًا”.

هذه القصة تشعرنا بعظمة هذا الدين الذي ولدنا ونحن عليه بفضل الله تعالى ورحمته.. فهناك من عاش وتمنى أن يسجد لله تعالى سجدة كما نسجد نحن في كل صلاة.. فاللهم ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك غير مفرطين ولا مبدلين يارب العالمين.

أخي القارئ لا تنسى أن تُصَلِّ وتسلم على النبي محمد 
وآل محمد 

1 تعليقات

أحدث أقدم

نموذج الاتصال