قصة ولادة رابعة العدوية واستقبال الكعبة لها

 قصة ولادة رابعة العدوية واستقبال الكعبة لها



حكي أن الليلة التي ولدت فيها رابعة، ما كان يوجد في بيت أبيها شيء من المال والمأكول؛ لأنه كان مقل الحال إلى غاية ما يكون، إلى حد ما كان لهم شيء من الدهن يدهنونها به، ولا زيت مصباح يشعل، ولا قطعة خرق يلقوها

بها، وكان له ثلاث بنات، ولهذا سماها رابعة، ثم قالت امرأته : اذهب إلى بيت فلان من الجيران، واطلب شيئا من الزيت نشعل به ضوءا، وهذا الرجل كان له عهد مع الله تعالى أن لا يسأل مخلوقا شيئا أبدا، فخرج من البيت، وأتى باب ذلك الشخص، ووضع يده على الباب في غاية الاستحياء، وما أخبرهم بالحال، ورجع إلى بيته، وقال : ما فتحوا الباب ، فبكت المرأة، والرجل في ذلك الفكر، وضع رأسه على ركبتيه، وأخذه النعاس، فرأى النبي ﷺ في المنام، وقال له : لا تغتم بحصول هذه البنت لك، فإنه سيكون سبعون ألفا

أمتي في حمايتها وشفاعتها، ثم قال ﷺ : اذهب غدا إلى عيسى بن زاذان حاكم البصرة، وقل له : إن النبي ﷺ يقول لك : إنك كنت تصلي علي في كل ليلة مئةً مرة، وفي ليلة الجمعة أربع مئة مرة، فنسيت البارحة، وكفارته أن يعطيك أربع مئة دينار . فانتبه أبو رابعة من النوم باكيا، وكتب رسالة رسول اللہ ﷺ في ورقة ، وكان هذا أيضا بأمره ، وأعطى الورقة في الغد حاجبا من حجاب عيسى ،

وبعث إليه، فلما اطلع عيسى على مضمونها، تصدق على الفقراء بألفي دينار شكرا الله تعالى على أن ذكره النبي ﷺ، وأعطى على هذا الرجل أربع مئة دينار ، وهو بنفسه جاء إليه، وقال : هو قاصد رسول اللہ ﷺ إلينا، فيجب علينا توقيره وإكرامه، ثم حلف على أن كل حاجة تكون له يعرضها عليه، فأخذ الدنانير ، وصرفها في حوائج البنت المولودة وغيرها . فلما كبرت رابعة توفي أبوها وأمها، وتفرقت أخواتها عنها، ووقع في البصرة قحط عظيم، وأخذها ظالم، وباعها بستة دراهم، والمشتري كان يستخدمها بالمشقة والتعب . حتى أنه يوما تبعها رجل، فهربت منه، فسقطت على الأرض، وانخلعت يدها، فوضعت خدها على الأرض، وقالت: إني ضعيفة غريبة لا أب لي ولا أم، أسير تحت يد ظالم، ومع هذا انخلعت يدي، وأنا راضية بجميعها ، لكن لا أعلم هل أنت راض عني أم لا؟ فسمعت صوتا : يا رابعة، لا تغتمي ،فإن لك جاها يوم القيامة يغبطك المقربون من أهل السموات، ثم رجعت إلى بيت سيدها، وكانت تخدمة، وتصوم النهار، وتقوم الليل قائمة على الرجلين إلى أن انتبه السيد في بعض الليالي، وكان على السطح، إذ سمع صوتا منالبيت، فنظر من الروزنة فرأي رابعة في السجدة، وتقول: إلهي، تعلم أن هوى قلبي على موافقتك، وامتثال أمرك، ورضاي في خدمة باب عظمتك، وإن كان أمري بيدي ما فترت عن الخدمة والعبودية، ولا استرحت، ولكنك جعلتني تحت يد مخلوق، وهكذا تناجي الله تعالى، ورأى قنديلاً معلقا فوق رأسها بلا سلسلة، والبيت قد أضاء منه، فلما اطلع السيد على حالها، صار متفكرا قائلاً : لا يليق بنا أن نستخدم مثل هذه، ونجعلها مشغولة بخدمتنا، بل يجب علينا أن نقوم نحن بخدمتها. فلما أصبح دعا رابعة وأكرمها وأعتقها، فاستأذنت منه الرواح إلى حيث ما شاءت، فأذن لها، فخرجت من بيته ،ودخلت خربة، فما كان يطلع على حالها غير علام الغيوب، واشتغلت فيها بالعبادة الله تعالى، وكانت تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وتحضر مجلس الحسن رحمه الله في بعض الأحيان .

 واتخذت صومعة في مغارة بعيدة  من الناس، ثم قصدت الحج، وكان لها حمار، فحملته بعض شيء من أثقالها، وتوجهت إلى مكة، فلما بلغت نصف الطريق هلك حمارها، وأراد بعض الناس أن يحمل أثقالها، فما رضيت ، وقالت لهم: أنتم اذهبوا، فإني ما جئت متوكلة عليكم. فارتحلت القافلة ، وبقيت رابعة في البادية منفردة، قالت: إلهي، الملوك كذا يعملون مع امرأة عاجزة غريبة، دعوتني إلى زيارة بيتك، وأهلكت حماري في الطريق، وتركتني في البوادي وما نمت!؟ وبينما هي في المناجاة إذ تحرك الحمار، وقام بإذن الله ، وحملته رابعة وسارت به، حتى روي أن الحمار المذكور رئي يباع في السوق ،ثم بعد زمان قالت : يا رب، تضجرت، إلى أين أروح وأنا من تراب وحجر، والمطلوب أنت؟ فألهم الله تعالى في قلبها : يا رابعة، أتريدين إحراق العالم مع أهله؟ أما رأيت أن موسى عليه السلام طلب ما تطلبين، فتجلينا على الجبل مقدار ذرة، فانشق الجبل، اقنعي اليوم بالاسم. فلما كان

الأمر كذلك جدت في السير حتى لما قربت من الكعبة، رأت روحانية الكعبة قد استقبلتها، فنظرت إليها وقالت : إني لا أريدك، ولا أفرح باستقبالك، أريد 

استقبال من قال : «من تقرب إلي شبرا، تقربت إليه باعا»

أخي القارئ لا تنسى أن تُصَلِّ وتسلم على النبي محمد وآل محمد 

1 تعليقات

أحدث أقدم

نموذج الاتصال