صفة أولياء الله تعالى
عن العارف بالله أبي يزيد البسطامي أنه قال: إن لله عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار * وعن الشيخ الكبير بالله تعالى أبي عثمان المغربي عليه أنه قال: العارف بالله تضىء له أنوار العلم فينظر بهـا عـجـائب الغيب *
وعن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبي سعيد الخراز منه أنه قال: إذا أراد الله أن يتولى عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره، فإذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب، ثم رفعه إلى مجالس الأنس، ثم أجلسه على كرسي التوحيد، ثم رفع عنه الحجاب، وأدخله دار الفردانية، وكشف له حجاب الجلال والعظمة، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقى بلا هو، فحينئذ صار العبد فانيا،فوقع في حفظه سبحانه وتعالى وبرىء من دواعي نفسه *
وقال إبراهيم بن أدهم لرجل: أتحب أن تكون وليا لله؟ قال نعم، فقال: لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة، وفرغ نفسك لله تعالى وأقبل بوجهك وكليتك عليه، ليقبل عليك ويواليك *
وقال الشيخ أبو نصـر الـسـراج : الناس في الأدب على ثلاث طبقات: أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب. وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة النفس وتأديب الجـوارح، وحـفظ الحـدود، وترك الشـهـوات. وأمـا أهل االخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود،وحفظ الوقت، وقلة الالتفات إلى الخواطر، وحسن الأدب في مواقف الطلب،وأوقات الحضور، ومقامات القرب *
وقال الشيخ الكبير إمام السالكين حجة الله على العارفين، قطب المقامات، كثير الكرامات أبو محمد سهل بن عبدالله : أعمال البر كلها في صحائف الزاهدين *
وهذا قول عارف صـديق في نهاية التصديق، وبيانه مختصرا أن أهل الدنيا يخرج بعضهم بعض ماله في بعض أعمال البر، وهو يحب كثرة المال واتساعه، ويتعرض للفتنة ويشغله ذلك عن أنواع الطاعة، أما الزهاد فقد خـرجـوا عن الكل لله تعالى بالفعل والنيـة بغـضـا للدنيا وتفرغا للطاعات السنية، وجمعوا بين العبادات القلبية والبدنية والمالية واطلع الحق سبحانه وتعالى على قلوبهم، فلم يجد فيها حبا لغيره، فأكرمهم بقربه، ووهب لهم ما لا تفهمه العقول من فضله وخيره، اللهم لا تحرمنا خيرك لشرنا، وهب لنا من فضلك العظيم، واجعل بك شغلنا بجاه نبيك محمد الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم، إنك الملك المنان ذو الفضل العظيم،
فهذه قطرة من بحار فضائلهم اقتصرت عليها، وإن يكن في بعض الأحاديث التي ذكرتها ضعف، ففي الأحاديث الصحيحة كفاية. منها قوله : «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» أخرجاه في الصحيحين كما ذكرنا، وقوله : «رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره» أخرجاه أيضا في الصحيحين كما تقدم، وقوله ﷺ: «قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين،وأصحاب الجد محبوسون» أخرجه مسلم في صحيحه كما مضى، وقوله :«يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» أخرجه الترمذي في جـامـعـه، وقال: حديث حسن صحيح كما ذكرناه، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة، ويكفى حاله ﷺ وما كان عليه من النظر، ورفض الدنيا كما هو مشهور في الأحاديث، وكذلك حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء والسلف الصالحين رضي الله عنهم *
وقال الإمام الكبير العارف بالله الخبير،المحقق الورع الشهير أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي رضي الله عنه،بعد أن ذكر العلماء المائلين إلى الدنيا : يزعمون أن أصحاب محمد ﷺ کانت لهم أموال، فيحتج المغرورون بذكر الصحابة رضي الله عنهم ليعذرهم الناس على جمع المال، وقـد دهاهم الشيطان ومـا يشـعـرون، ويحك أيهـا المـفـتـون احتجاجك بمال عبد الرحمن بن عوف رساله مكيدة من الشيطان، ينطق بها على لسانك لتهلك، لأنك متى زعمت أن أخيار الصحابة رضي الله عنهم أرادوا المال للتكاثر والشرف والزينة، فقد اغتبت السادة ونسبتهم إلى أمـر عظيم،ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه، فقد أزريت بسيدنا محمد ﷺ وبالمرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، ونسبتهم إلى الجهل إذ لم يجمعوا المال كما جمعت، ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى من تركه، فقد زعمت أن رسول اللہ ﷺ لم ينصح أمته إذ نهاهم عن جمع المال، كذبت ورب السماء على رسول اللہ ﷺ، بل كان ﷺ للأمـة ناصـحـا وعليهم مشفقا، وبهم رءوفا رحيما؛ ويحك أيها المفتون هذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في فضله وتقـاه وصنائعـه المعروفة، وبذله الأموال في سبيل الله تعالى مع صحبته لرسول اللہ ﷺ وبشراه بالجنة، يوقف في عرصة القيامة وأهوالها بسبب مال اكتسبه من حلال للتعفف وصنائع المعروف، وأنفق منه قـصـدا وأعطى في سبيل الله سـبـحـانه، منع من السعي إلى الجنة مع الفقراء المهاجرين، وصار يحبو في آثارهم حبوا، فما ظنك بأمثالنا الغرقي في فتن الدنيا؟ وبعد : فالعجب كل العجب من كل مـفـتـون متمرغ في تخاليط الشبهات والسحت، يتكالب على أوساخ الناس، ويتقلب في الشهوات والزينة والمباهاة وفتن الدنيا ثم يحتج بعبد الرحمن بن عوف ،
ثم قال المحاسبي بعد كلام طويل حسن ذكر فيه الصحابة رضي الله عنهم: كانوا للمسكنة محبين، ومن خوف الفقر آمنين، وبالله تعالى في أرزاقهم واثقين، وبمقادير الله عـز وجل مـسـرورين، وفي البـلاء راضين، وفي الرخاء شـاكـرين، وفي الضـراء صابرين، وفي السراء حامدين، وكانوا لله متواضعين، وعلى أنفسهم مؤثرين،وعن حب العلو والتكاثر ورعين، وكانوا إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا، وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا : مرحبا بشعار الصالحين، فبالله عليك اكذلك انت؟ والله إنك لبعيد الشبه بالقوم، حالك ضد أحوالهم، تطغى عند الغني، وتبطر عند الرخاء، وتفرح عند السراء، وتغفل عند أداء شكر النعماء، وتقنط عند الضراء، وتسخط عند البلاء، ولا ترضى بالقضاء، وتبغض الفقر، وتأنف من المسكنة، وتجمع المال لتنعم بالدنيا وزهرتها وشهواتها ولذاتها، ولقد كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منك فيما حرم الله عليك، وكانوا للزلة الصغرى أشد استعظاما منك من كبار المعاصي، فليت أطيب أموالك وأحلها مثل شبهات أموالهم، وليتك أشفقت من سيئاتك كما أشفقوا من حسناتهم أن لا تقبل، وليت صومك مثل إفطارهم، وسهرك مثل نومهم، وليت حسناتك مثل واحدة من حسناتهم، ويحك ينبغي لك أن ترضى بالبلغة، وتعتبر بذوى الأموال إذا وقفوا للسؤال، وتسبق في الرعيل الأول في زمرة المصطفی ﷺ لا حبس عليك ولا حساب، فقد قال ﷺ «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام»، انتهى كلام المحاسبي
وقال بعض الشيوخ الكبار: رأيت النبی ﷺ في المنام وهو يحدثني بفضائل الفقراء، وشرف الفقير على الغنى، فحفظت منه قوله ﷺ أنـه قـال لي: حسبك أن عـائشـة رضي الله عنها تدخل الجنة قبل
أغنيائها بخمس مئة عام، وإن ابنتي فاطمة رضوان الله عليها تدخل الجنة قبل عائشة بأربعين سنة، لأنها نالت من الدنيا أقل من عائشة رضوان الله عليهما أجمعين
أخي لا تنسى أن تُصَلِّ وتسلم على النبي محمد وآل محمد

الله
ردحذفجزاك الله خيرا
ما اعظمك يا شيخ تبارك الله وزادك الله علما و فهما
ردحذفجزاك الله خيراً وبارك الله فيكم
ردحذفاللهم صل وسلم على النبي محمد وعلى آل محمد
ردحذف